عباس محمود العقاد

236

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

اللّه فينا » ، فأوتر رجل من نبّالة الكوفة قوسه « 1 » ، ورمى الطفل بسهم وهو يصيح ليسمعه العسكران : « خذ اسقه هذا » . . فنفذ السهم إلى أحشائه « 2 » ! . وكانوا يصيحون بالحسين متهاتفين : « ألا ترى إلى الفرات كأنّه بطون الحيّات ؟ ! . . واللّه لا تذوقه حتّى تموت ومن معك عطشا » « 3 » . ولما اشتدّ عطش الحسين دنا من الفرات ليشرب ، فرماه حصين بن نمير بسهم وقع في فمه . . فانتزعه الحسين وجعل يتلقّى الدم بيديه ، فامتلأت راحتاه بالدم ، فرمى به إلى السماء وقد شخص ببصره إليها ، وهو يقول : « إن تكن حبست عنّا النصر من السماء ، فاجعل ذلك لما هو خير منه ، وانتقم لنا من القوم الظالمين » « 4 » . وقد كان منع الماء - قبل الترامي بالسهام - نذيرا كافيا بالحرب ، يبيح

--> ( 1 ) وهو حرملة الكاهلي . ( 2 ) الإرشاد 2 : 108 ، الكامل في التاريخ 3 : 294 ، البداية والنهاية 8 : 197 . ( 3 ) إعلام الورى 1 : 452 ، الكامل في التاريخ 3 : 283 . ( 4 ) الذي يظهر من بعض التواريخ أنّ الحسين عليه السّلام قال هذه العبارة عند مصرع عبد اللّه الرضيع . أمّا في هذا الموضع فقد قال : « اللهمّ ، إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك » ، وقال : « اللهمّ ، أحصهم عددا واقتلهم مددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا » . راجع : الأخبار الطوال 258 ، الإرشاد 2 : 109 ، إعلام الورى 1 : 467 ، الكامل في التاريخ 3 : 294 . كما أنّ الشخص الذي رمى الحسين عليه السّلام بسهم في فمه الشريف ورد باسم : حصين بن تميم في : المنتظم 5 : 340 ، البداية والنهاية 8 : 187 .